عبد الملك الجويني
173
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا أحد الأصول . وينشأ منه الحكم بضعف ملك المشتري . وقد جمع الشافعي بين الضمان وضعفِ ملك المشتري . وممَّا يتردد الكلام عليهِ كونُ المبيع محبوساً بالثمن على قولٍ ، ثم إذا سَلّمَ المبيعَ إلى المشتري ، قيل : انتقل الضمان إليه ، والمعنيُّ به استمرارُ ملكه ، حتى لو فرض تلَفٌ أو عيبٌ ، كان محسوباً على المشتري . فإذا ثبتت هذه التراجم ، فنجري بعدها على ترتيب السواد ( 1 ) ؛ فنذكر تصرفات المشتري في المبيع ، ونذكرُ بعدها تفصيلَ القول في كل مقبوض ، ثم نندفع في مسائل الباب . 3072 - فأما القول في التصرفاتِ ، فبيع المشتري في المبيع قبلَ القبض مردودٌ ، والأخبار شاهِدة ، وذكر الفقهاءُ في ضبط المذهب أن الضمانَين لا يتواليان ، وعَنَوْا به أنا لو قَدّرنَا نفوذَ بيع المشتري في المبيع قبلَ القبض ، لكان مضموناً على البائع الأول للمشتري ، ثم يكون مضموناً على المشتري الأول للمشتري الثاني ، ولا حاجة إلى هذا مع الخبرِ ، وما أشرنا إليه من ضعف المِلك ، بسبب ثبوت الضمان على البائع . وامتناعُ البيع في المبيع قبل القبضِ ليس معلَّلاً بحق البائع ؛ فإن البائع وإن رضي ببيع المشتري ، لم ينفذ بيعُه ، والغالب على هذا الأصل التعبُّدُ . ثم لا فرقَ بين أن يقدَّر البيعُ قبل توفيةِ الثمن على البائع ، وبين أن يقدَّر بعدَها ؛ فإنَّ امتناع البيع ليس مبنياً على حق البائع .
--> ( 1 ) مرةً ثانية تقابلنا لفظة " ترتيب السواد " ، ولا ندري المقصود بها . وإن كنا نظن ظناً أن المراد سوادُ المؤلفات والمصنفات . مجرد ظن لا قرينة تعين عليه . بل ترجح عندنا إلى ما يشبه اليقين أن ( السواد ) هو مختصر المزني . أما لماذا يسميه السواد ، فلم نصل إلى تفسيرٍ له . قلت : هذا التعليق كتبته قبلاً على مرتين - كما يظهر من قراءته - بينهما فترة زمنية ربما تصل إلى سنوات ، فقد استغرق العمل في هذا الكتاب أكثر من عشرين عاماً . والذي نزيده اليوم هو ما أخذناه عن شيخنا أبي فهر " أن لفظ ( السواد ) يستعمل بمعنى الأصل والمتن ، وعليه شواهد ، وإن لم يكن منصوصاً فيما بين أيدينا من معاجم " .